مسألة 29 : تزول صفة العدالة حكماً ( 1 ) بارتكاب الكبائر ( 2 ) والاصرار على الصغائر ( 3 ) بل بارتكاب الصغائر على الأحوط ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) العدالة التي تكون موضوعاً للأحكام الشرعية ، كما قلنا سابقاً تكون ذات جزئين الملكة والعمل ، فبانتفاء أحد الجزئين تنتفي العدالة الشرعية حكماً وموضوعاً لانتفاء المركّب بانتفاء أحد جزئيه .
( 2 ) ارتكاب الكبيرة يوجب انتفاء أحد جزئي العدالة اعني العمل بمقتضى الملكة وذلك مقتضى قوله ( ع ) ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله عليها النار .
( 3 ) المستفاد من بعض الروايات إنّ الاصرار والمداومة على الذنوب الصغائر يكون من الكبائر التي وعد الله عليها النار وتوجب زوال العدالة . ويدلّ عليه ما رواه في عيون الأخبار عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( ع ) في كتابه إلى المأمون حيث عدّ ( ع ) الاصرار على الذنوب من الكبائر « 1 » .
لا يقال : لعلّ المراد من الذنوب الكبائر لا الصغائر لأنه يقال : إنّ الكبائر بنفسها من دون الاصرار عليها تكون من الكبائر ولا تحتاج إلى الاصرار ، فيتعيّن ان المراد منها الذنوب الصغائر .
ويدلّ عليه ايضاً ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمد ( ع ) حيث قال :
« والاصرار على صغائر الذنوب » « 2 » هذا ايضاً يكون قرينة على انّ المراد من الذنوب في رواية العيون هي الصغائر .
( 4 ) يمكن أن يقال : إنّ ارتكاب الصغيرة يوجب زوال العدالة ؛ وذلك لدلالته
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 11 ب 46 من أبواب جهاد النفس ح 33 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : ج 11 ب 46 من أبواب جهاد النفس ح 33 .