تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مسألة 30 : إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأً يجب عليه اعلام من تعلّم منه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ليس الحكم بهذا الاطلاق الذي ذكره السيد الماتن رحمه الله بل لا بدّ من التفصيل ؛ لأنّ للمسألة وجوه مختلفة متفاوتة حكماً . وقبل ذكر وجوه المسألة لا بدّ من بيان عدم اختصاص الحكم بناقل الفتوى ، بل يعمّ المفتي ، فإذا أخطأ في بيان فتواه يجب عليه الإعلام . أمّا وجوه المسألة : الأوّل : ما إذا كان حكم المسألة الزامياً من الوجوب أو الحرمة فأخطأ الناقل أو المفتي ، فقال بعدم الالزام من الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة . الثاني : ما إذا كان حكم المسألة غير الزامي فأخطأ الناقل أو المفتي ، فقال بالوجوب أو الحرمة . أمّا الوجه الأول فيجب على المفتي والناقل الإعلام . ويدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « كان أبو عبد الله ( ع ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي « 1 » فجاء اعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلما سكت قال له
هامش
( 1 ) . في جامع الرواة ضبط « ربيعة ابن أبي عبد الرحمن » وكذلك في معجم رجال الحديث نقلًا عن رجال الشيخ . ولكن في تنقيح المقال ضبطه « ربيعة ابن عبد الرحمن » . والمحتمل قوياً وقوع الخطأ في كتاب التنقيح من المؤلّف أو من الناسخ . ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي اسم أبي عبد الرحمن فروخ مدني عامي سمّي وعرف بربيعة الرأي لاعتماده في الفتوى على الرأي والاعراض عن السنة النبوية . كان من فقهاء العامة وأقدم من أبي حنيفة لأنه أدرك الإمام السجاد ( ع ) وعدّه الشيخ من أصحاب السجاد والصادق ( ع ) . وفي القسم الثاني من الخلاصة ربيعة الرأي من أصحاب الباقر ( ع ) . ولا يخفى إنّ المراد من مصاحبته للسجاد والصادقين ( ع ) كونه يعيش في عصرهم ، ولعلّه كان يتشرف بالحضور في مجالسهم ويستفيد من علمهم ( ع ) ، كما انّ أبا حنيفة كان يستفيد من الإمام الصادق ( ع ) . وقد روى الكشي عن زرارة ، قال جئت إلى حلقة بالمدينة فيها عبد الله بن محمد وربيعة الرأي ، فقال عبد الله : يا زرارة سل ربيعة عن شيء مما اختلفتم فيه . فقلت : انّ الكلام يورث الضغاين . فقال لي ربيعة الرأي : سل يا زرارة . قال : قلت : بم كان رسول ( ص ) يضرب بالخمر ؟ قال : بالجريد والنعل . فقلت : لو أنّ رجلًا أخذ اليوم شارب الخمر وقدم إلى الحاكم ما كان عليه قال يضربه بالسوط لان عمر ضرب بالسوط ، قال فقال عبد الله بن محمد يا سبحان الله يضرب رسول الله ( ص ) بالجريد ويضرب عمر بالسوط فترك ما فعل رسول الله ونأخذ ما فعل عمر » راجع منتهى المقال : ج 1 ص 427 .