شرح
وتعريفها تفضّلًا منه ( ع ) وامتناناً على السائل ، ثمّ أجاب ثانياً ببيان الطريق والدليل على العدالة من ترك الكبائر وفعل الواجبات والالتزام بهما .
ويمكن أن يقال إن ظاهر كلام السائل عن علامة العدالة لكنّه في الواقع سأل المعصوم ( ع ) عن حقيقة العدالة ، وذلك لأجل وجود الاختلاف بين المسلمين في ذلك العهد في تعريف حقيقة العدالة ، كما نقل عن أبي حنيفة أنّه عرف حقيقة العدالة بأنها عبارة عن الاسلام وعدم ظهور الفسق ، فمع ضمّ بعض القرائن الموجودة المقارنة لعصر السؤال يدلّ على أنّ السؤال ليس عن علامة العدالة فقط بل عن حقيقة العدالة .
وكيف كان فانّ الإمام ( ع ) أجاب بأنّ العدالة هو الستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان .
« والسِتر » بكسر السين كما قلنا عبارة عن حالة نفسانية تكون حاجباً ومانعاً بين العبد ومخالفته لمولاه سبحانه وتعالى وبسبب هذه الحالة يستحي العبد من الله سبحانه عن مخالفة أوامره وارتكاب نواهيه ، فالستر بمعنى الاستحياء من الله مانع عن ترك الواجبات وفعل المحرمات .
وبذا يظهر الفرق بينه وبين العفاف ؛ لأنّ العفاف حالة نفسانية مانعة عن ارتكاب الفواحش والافعال التي تنافي المروّة وحيث إنّ الستر والعفاف وكذلك كفّ البطن والفرج من الأمور المتعلّقة بالباطن . ولم تكن هذه الأمور قابلة للكشف والرؤية فجعل عليهالسلام اجتناب الكبائر معرّفاً للستر والعفاف والكفّ ، فقال ( ع ) :
« ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ،