شرح
الوجه الخامس : وهو العمدة في المقام وانما ذكرنا الوجوه الأربعة الماضية استطراداً وتبعاً للشيخ الأعظم رحمه الله . وهو الاستدلال بصحيحة عبد الله بن أبي يعفور وقد ذكرناها سابقاً فلا نعيدها وانما نشير إلى موضع الحاجة منها :
قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : « بمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : ان تعرفوه بالستر والعفاف « 1 » وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا والربا وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه ان يكون ساتراً لجميع عيوبه إلى أن قال ( ع ) : ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين . . . الخ » .
تقريب الاستدلال : انّ ظاهر كلام الراوي انه سئل عن علائم عدالة الرجل واماراتها التي تدلّ عليها ، ولكن المعصوم ( ع ) أجاب أولًا ببيان حقيقة العدالة
هامش
( 1 ) . هل الستر والعفاف نفس العدالة أو معرّف للعدالة ؟ فلو قيل ليسا نفس العدالة بل هما معرفان وطريقان للعدالة ، لقلنا إذا فما هي نفس العدالة ؟ ولا بدّ أن تكون العدالة أمراً آخر غيرهما ، ولم يقل به أحد . فاذاً لزم القول بكون السؤال عن نفس العدالة ، والجواب عن مفهوم العدالة ، والشاهد على ذلك جعل الطريق إلى معرفة العدالة بقوله ( ع ) : « والدلالة على ذلك كله » .
« السِتر » بكسر السين في اللغة ما يستتر به الشيء والمراد منه في الصفات الفاضلة حالة نفسانية تكون ستراً للانسان عن الوقوع في المفاسد وحجاباً بينه وبين الشهوات ، ويعبّر عنه بالحياء ويقال « لا ستر له ولا حِجى » اي لاحياء ولا عقل .
« العفاف » حالة نفسانية تمتنع بها عن غلبة الشهوة ، المتعفّف المتلبّس بالعفّة بالقهر والكلفة ، والمستعفف من يطلبه ويتظاهر بالعفة ، كما في قوله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً ) .