شرح
الدواعي النفسانية لا تكون عدالة كما اعترف بذلك في كلامه الشريف ، حيث قال رحمه الله : ومن البديهي إنّ ذلك ( يعني العمل رياءً ) لا يكون من العدالة في شيء فانّه انما أتى بما اتى به أو ترك ما تركه برادع الرياء ولولاه لترك الواجب . . .
الخ » « 1 » .
واختار الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله إنّ العدالة هي ملكة باعثة على ملازمة التقوى . واستدلّ لذلك بوجوه :
الأوّل : الأصل ، والمراد منه انه لو شككنا في حقيقة المراد من العدالة في كلام الشرع وأنها هي الأعمال فقط أو الاعمال مقيّدة ومستندة إلى الملكة الثابتة في النفس . فإذا كان الأمر كذلك ودار الأمر بين السعة والضيق فالأخذ بالمتيقن أعني المضيق هو المتعيّن .
الثاني : الاتفاق المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة ، خصوصاً على ما ذكرنا من ارجاع جميع الأقوال إلى القول الأوّل وانما الاختلاف في التعابير والمعنى المقصود عند الجميع واحد .
الثالث : ما ورد من الأخبار الدالّة على اعتبار الوثوق بدين امام الجماعة وورعه ، مع إنّ الوثوق لا يحصل إلّا بعد العلم أو الظنّ بوجود ملكة الترك للمعاصي .
الرابع : ما ورد من الأخبار الدالة على اعتبار المأمونية والعفّة والصيانة والصلاح وغيرها من الصفات النفسانية في الشاهد ، مع الإجماع على عدم
هامش
( 1 ) . التنقيح : ج 1 ص 257 .