تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
سهل ، على إنّ أمر العدالة محتاج اليه في كثير من الأشياء كالطلاق والديون والوصايا وسائر المعاملات وذلك لما قلنا من أنّ المؤمن الملتزم بالشرع يكون ممتنعاً عن المعاصي ، وليس ذلك بنادر ، فانّ من كان ساتراً لجميع عيوبه ومتعهداً للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وإذا سئل عنه في محلّته وقبيلته قالوا : ما رأينا منه إلّا خيراً ، كان عادلًا تجوز شهادته وتثبت عدالته بين المسلمين ، وهذا الوصف يشمل كثيراً من المؤمنين إلّا من علمنا منه خلاف ذلك . ويظهر لما تقدّم أيضاً النظر فيما أفاده المحقّق الكبير الهمداني رحمه الله فانّه رحمه الله قال : « إنّ تعريف العدالة بكونها كيفيّة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى لا يخلو من غموض ونقوض ، فالأولى أن يقال في تعريفها بأنّها عبارة عن كون الرجل مبالياً بدينه بحيث يبعثه تدينه في العادة على فعل الواجبات وترك المحرمات « 1 » » . وجه النظر فيه إنّ المبالاة بالدين في تعريفه أي الاهتمام والعمل بالدين يكون معلولًا ومستنداً للتديّن أعني اتصاف النفس وتوغّلها في ذات الله وشوقها اليه وهو من صفات النفس وملكاتها ، فلم يحصل فرق ما هوي بين التعريفين . وكذلك يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الكبير السيد الخوئي رحمه الله حيث قال : « ان العدالة عبارة عن الاستقامة العملية في جادة الشرع » لان الاستقامة العملية بما هي هي من غير أن تكون مستندة إلى حالة في النفس باعثة على ملازمة التقوى لا تكون عدالة ؛ لأنّ الاستقامة العملية إذا كانت بداعي الرياء أو غيرها من
هامش
( 1 ) . كتاب الصلاة : ص 668 .