تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
توصل العادل إلى حالة يعسر عليه ارتكاب الحرام . وهذا بخلاف الفاسق فانّه يرتكب الحرام بسهولة من غير رادعٍ ومانعٍ في نفسه ، وليس العادل كذلك لأنّ ارتكاب الحرام عسير عليه ولا يرتكبه بسهولة . نعم يقع في الحرام في شرائط خاصة بعد منازعات في نفسه بين عقله وهواه . وهذه الحالة أعني عدم ارتكاب الحرام وكونه عسرياً تكون موجودة في أكثر المتدينين الواجدين للأوصاف المذكورة في الصحيحة . والعجب من صاحب الجواهر رحمه الله كيف قال : « لا يمكن الحكم بعدالة شخص ابداً إلّا في مثل المقدّس الأردبيلي والسيد هاشم » وأعجب منه رحمه الله حيث ادعى عدم امكان دعوى وجود العدالة بهذا المعنى حتى في المقدس الأردبيلي والسيد هاشم مدّعياً بأنه أيّ نفس تطمئنّ بأنهما كان يعسر عليهما كلُّ معصية ظاهرة وباطنة . لأنا ندعي قطعاً بوجود العدالة بهذا المعنى في المتدينين الملتزمين بالشرع ، فكيف بالعلماء والفقهاء ، وكيف في مثل المقدس الأردبيلي والسيد هاشم وأشباههما من العلماء الكبار الذين هم خلفاء الرسول الأعظم ( ص ) والامام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف . بل لو لم يكن إساءة أدب بمحضره الشريف لقلنا : إنّ نفي العدالة بهذا المعنى من مثل المقدّس الأردبيلي والسيد هاشم يكون افتراء وبهتان . والذي نقل عن المقدس الأردبيلي انه استعاذ بالله في جواب من سأله : ما تقول لو جاءت امرأة لابسة أحسن الزينة متطيبة بأحسن الطيب وكانت في غاية الجمال وأرادت الأمر القبيح منك ؟ . يكون دليلًا على وجود ملكة العدالة وأنه
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 206 | الشيخ عبد النبي النمازي