شرح
يعسر عليه العمل بما ينافي التقوى واستعاذته منه أدلّ دليل على شدّة خوفه من ابتلائه بذلك ؛ لأن الانسان يستعيذ بالله في الأمور الهامّة فلو لم يكن فعل هذا الحرام مهمّاً له خائفاً منه لما احتاج إلى الاستعاذة ، كما أن الفاسق لا يخاف من ارتكاب الحرام بل يستقبله ويشتهي ويلتذ بمثل هذه المعاصي .
وأمّا استعجابه رحمه الله من تنزيل الصحيحة على الاطمئنان في حصول الملكة في جميع المعاصي بواسطة اجتناب المذكور فيها من المعاصي التي هي بالنسبة إلى جميع المحرمات في جنب العدم فيجاب عنه :
أولًا : بان قوله ( ع ) : « ان تعرفه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » شامل لكثيرٍ من المعاصي ؛ لأن كثيراً من المعاصي ارتكابها يرجع إمّا إلى البطن أو الفرج أو اليد أو اللسان . وكذلك يرجع ارتكاب جميع المعاصي إلى فقدان الستر والعفاف ان كان المراد منهما الستر من الله سبحانه ، أو أكثر المعاصي إذا كان المراد منهما الستر من الناس .
وثانياً : قوله ( ع ) : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله عليها النار » شامل لجميع الكبائر .
وثالثاً : المؤمن الملتزم بالشرع يكون خائفاً ومجتنباً من جميع المحرمات ، نعم يختلف مراتب اجتنابه بالنسبة إلى المحرّمات من حيث الشدّة والضعف . ولكن اختلاف مرتبة الخوف والاجتناب لا يضرّ بأصل وجود الخوف الباطني والملكة الباعثة على فعل الواجب وترك الحرام » .
ومن هنا يظهر جواب قوله رحمه الله : « ومراعاة الاخبار تقضي بأنّ العدالة أمرها