شرح
الندرة بل لا يخلو من العسر والحرج قطعاً » « 1 » .
ويرد على ما أفاده رحمه الله :
أولًا : انّه ليس في تعريف الأصحاب للعدالة بأنها ملكة يعسر على مخالفة مقتضاها ، حتى يستلزم ما أفاده رحمه الله ، بل قالوا : إنّ العدالة ملكة راسخة في النفس باعثة على ملازمة التقوى ، يعني انّ في نفس العادل قوّة تبعثه دائماً إلى الواجبات وتنهاه عن المحرمات .
ثانياً : ليس المراد من وجود هذه القوة في العادل كونها علّة تامة لعدم ارتكاب الحرام ابداً ؛ لأنه لو كان كذلك لكانت عصمة ، بل المراد من وجود هذه القوة إنّها تبعث العادل وتهديه إلى فعل الواجب وترك الحرام ، بحيث يكون العادل غالباً وعادةً بسبب هذه القوة يغلب على هواه وميله إلى الحرام ويفوق على وساوس النفس والشيطان غالباً ، وقد يكون مغلوباً لهواه أحياناً فيندم ويتوب .
ثالثاً : العادل بسبب هذه القوّة الباطنية التي تبعثه وتشوّقه دائماً إلى فعل الواجب وترك الحرام . وقيامه دائماً بالعمل بمقتضى هذه القوة ، والعمل بالواجب والاجتناب عن الحرام ، بحيث تصير هذه الحالة له - أعني فعل الواجب وترك الحرام - عادة ثانوية بحيث لا يقدر على مخالفتها ويعسر عليه مخالفة مقتضاها .
وهذا هو معنى الملكة الذي صرّح وعبّر به صاحب الجواهر رحمه الله في كلامه بأنها ملكة يعسر على العادل مخالفة مقتضاها . فاستبعد هذا التعريف وضعّفه بعدم امكان تحقّق هذه الحالة ولكن أنت ترى ان وجود هذه القوّة الراسخة في النفس
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : ج 13 ص 294 - 295 .