شرح
الجزئين تنتفي العدالة .
فلو عمل بما هو واجب لا لأجل طاعة لله بل لداعٍ نفساني ، فلا يكون عادلًا كما أنه لو كان واجداً للملكة ولكن غلب عليه هواه وارتكب حراماً فلا يكون عادلًا إلّا إذا ندم أو تاب فيرجع عادلًا ، فالصحيح في تعريف العدالة ما قاله السيد الماتن رحمه الله : من أنّ العدالة ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات . فالعدالة تكون من صفات النفس كالشجاعة والسخاوة والايمان والكفر والحبّ والبغض ، وغيرها من الصفات النفسانية التي تعرف وتنكشف بسبب ظهور آثارها في الأعضاء والجوارح والأعمال .
ومن هنا يظهر النظر فيما ذهب اليه صاحب الجواهر رحمه الله من تضعيف القول بالملكة . وحاصل كلامه رحمه الله : « القول بأنّ العدالة هي الملكة في شخصٍ بحيث يعسر عليه مخالفة مقتضاها بالنسبة إلى جميع المعاصي في غاية الضعف ، بل عليه لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبداً إلّا في مثل المقدّس الأردبيلي والسيّد هاشم على ما ينقل من أحوالهما . بل ولا فيهما فانّه أي نفس تطمئنّ بأنهما كان يعسر عليهما كلُّ معصية ظاهرة وباطنة ، كلّا إنّ ذلك بهتان وافتراء ، بل الانسان من نفسه لا يعرف كثيراً من ذلك . ومن العجيب تنزيل صحيحة ابن أبي يعفور على الاطمئنان في حصول الملكة في جميع المعاصي بواسطة المذكور فيها من المعاصي التي هي بالنسبة إلى جميع المحرّمات في جنب العدم ، ومراعاة الأخبار تقضي بأنّ العدالة أمرها سهلٌ ، على إنّ أمر العدالة محتاج اليه في كثيرٍ من الأشياء كالطلاق والديون والوصايا وسائر المعاملات ، والعدالة بهذا المعنى في غاية