شرح
الوجه الثالث : ان العدالة عبارة عن الاجتناب عن المعاصي عن ملكة .
ونسب هذا القول إلى المقنعة والنهاية والوسيلة والصدوق رحمه الله .
وهذا القول في الحقيقة هو القول الأوّل ، غاية الأمر انه في الأول فسرّ العدالة بالملكة الباعثة للاجتناب وفي هذا القول فسّر العدالة بالاجتناب المستند إلى الملكة ، ونتيجة القولين واحدة وهي اعتبار الملكة في العدالة .
الوجه الرابع : إنّ العدالة الاسلام وعدم ظهور الفسق . حُكي ذلك عن ابن الجنيد والمفيد في كتاب الاشراف ، والشيخ في كتابي المبسوط والخلاف مدعياً عليه الإجماع ونسب أيضاً إلى أبي حنيفة من العامّة .
الوجه الخامس : إنّها حسن الظاهر . ينسب هذا الوجه إلى جماعة بل إلى أكثر القدماء .
أقول : مرجع هذه الأقوال الخمسة إلى أمرٍ واحدٍ وان اختلفت العبارات ، وتوضيح ذلك بنحو الإجمال : إنّ القائل بأنّ العدالة هو حسن الظاهر لا يريد منه قطعاً كون حسن الظاهر بما هو هو من غير أن يكون حاكياً وكاشفاً عن حسن الباطن دليلًا على العدالة ، بحيث لو خالف الظاهر للباطن وعلم أن حسن ظاهر الشخص والتزامه بالشرع انما يكون بباعث الرياء أو لداعٍ نفساني آخر ومع ذلك يكون دليلًا على العدالة .
فحسن الظاهر لأجل أنّه مرآة وحاكٍ عن حسن الباطن غالباً جعله الشارع أمارة للعدالة واحرازها فلا ينافي سائر الأقوال .
وهكذا القول بأنّ العدالة هو الاسلام وعدم ظهور الفسق ، فليس مراد قائله إنّ