مسألة 28 : العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرّمات وفعل الواجبات ( 1 ) .
شرح
( 1 ) العدالة في اللغة الاستواء والاستقامة . واختلفت تعابير الأصحاب في بيان ما هو المراد من العدالة في كلمات الشرع على وجوهٍ خمسة :
الوجه الاوّل : إنّ العدالة كيفية نفسانية باعثة على ملازمة التقوى أو عليها وعلى المروة . فعبّر بعض بالحالة وبعض بالهيئة وبعض بالملكة وكلّها ناظرة إلى إنّ العدالة من صفات النفس تظهر آثارها في الأعضاء والجوارح بالاتيان بأوامر الله سبحانه والاجتناب عمّا نهى عنه .
ونسب هذا القول إلى المشهور بين العلّامة رحمه الله ومن تأخّر عنه . وفي الجواهر :
« حكي عن مصابيح الظلام انّه المشهور بين الأصحاب ، بل عن الشيخ نجيب الدين العاملي نسبته إلى العلماء ، وعن المحقّق الأردبيلي في مجمع البرهان نسبته إلى الموافق والمخالف » « 1 » .
الوجه الثاني : إنّها عبارة عن مجرّد ترك المعاصي أو خصوص الكبائر .
حُكي ذلك عن السرائر حيث قال : « حد العدل هو الذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً » . وعن محكي الوسيلة لابن حمزة أنه قال : « إنّ العدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر وعن الاصرار على الصغائر » . وعن محكي أبي الصلاح أنه قال : « إنّ العدالة شرط قبول الشهادة ويثبت حكمها بالبلوغ وكمال العقل والايمان واجتناب القبائح أجمع » . وعن المحدّث المجلسي رحمه الله والمحقّق السبزواري رحمه الله :
« انّ الأشهر ان لا يكون مرتكباً للكبائر ولا مصرّاً على الصغائر » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : ج 13 ص 294 .