شرح
وأمانته » « 1 » .
فيجاب عنها : أمّا خبر الكرخي فهو على خلاف دعوى المدّعى أدلّ ، بل يكون دليلال على عدم اعتبار حصول الظن ؛ لأنه يدل على أنّه إذا رأيتم الرجل من أهل الصلاة والجماعة يجب عليكم أن تعتقدوا بصلاحه وخيره ولو لم يحصل في نفسكم الظن أو العلم بذلك ؛ لانّ حصول الظن في النفس ليس أمراً اختيارياً قابلًا للتكليف . فإذا رأينا الشرع أمر بذلك فيكون مراده لزوم التعبّد بذلك .
وأمّا قوله ( ع ) : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » ففيه : إنّ المراد من الوثاقة كون الامام من أهل الولاية لابتلاء المؤمنين بذلك في عصر الأئمة ( ع ) وخفاء أحوال الناس واعتقاداتهم ، فبعضهم كانوا يحبّون الأعداء مع كونهم من موالي الأئمة ( ع ) ، ولأجل ذلك ذكر المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله ذلك الخبر في بابٍ عنونه بباب اشتراط كون امام الجماعة مؤمناً موالياً للأئمة ، وعدم جواز الاقتداء بالمخالف في الاعتقادات الصحيحة الأصولية . ويؤيّد هذا المعنى صدور روايات دالّة على هذا المعنى . فليس المراد من الوثاقة في الخبر ما نحن بصدد اثبات اشتراطه .
وأمّا قوله بامكان ظهور ادلّة اعتبار الوثوق من باب الموضوعية ففيه ان اعتبار الوثوق ليس بأقوى من اعتبار العلم فكما إنّ الادلّة التي اخذ فيها العلم موضوعاً يكون من باب الطريق والكشف فكذلك المقام ، مع إنّه لو قيل باعتبار الوثوق والظن بالعدالة للزم القول بعدم جواز الاكتفاء والتعويل على البيّنة أو
هامش
( 1 ) . وسائل الشبعة : ج 5 ب 10 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .