تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مسألة 23 : يجب تعلّم مسائل الشك والسهو وغيرها ( 1 ) مما هو محل الابتلاء غالباً ( 2 ) إلّا إذا اطمأن من نفسه بعدم الابتلاء بها كما يجب تعلّم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها نعم لو علم اجمالًا
شرح
( 1 ) وجوب تعلّم مسائل الشك والسهو وغيرهما من المسائل التي تتعلّق بالواجبات ليس وجوباً نفسياً مولوياً بحيث لو تركه المكلّف عوقب عليه وان كان ما أتى به من الواجب صحيحاً مطابقاً للمأمور به ، بل هو وجوب عقلي حكم به العقل ، لحكمه بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وحيث إنّ الفراغ اليقيني يتوقّف على العلم باتيان المأتي به مطابقاً للمأمور به وهو لا يحصل إلّا بالعمل بما تقتضيه وظيفة الشاك والساهي . ( 2 ) اشتراط وجوب التعلّم بغلبة الابتلاء لأجل ان ما لا يكون محلّاً للابتلاء أصلًا بحيث لا يكون محتملًا أو احتمل وقوعه ولكن نادراً لا يوجب حكم العقل بوجوب الاقدام على التعلّم ، كما انّه لو اطمأنّ المكلف من نفسه لقوّة حفظه انه لا يبتلي بالشك والسهو والنسيان ، فهنا لا ينتزع العقل من وجوب الصلاة وغيرها وجوب تعلّم مسائلها المختصّة بالشك والسهو والنسيان . ولا يخفى انه لو اطمأنّ بعدم الابتلاء بالشكّ أو احتمل الابتلاء ، بل لو علم أنّه يبتلى في صلاته بالشك ولكن خالف حكم العقل بوجوب التعلّم ولم يتعلّم واتفق له الشك في أثناء الصلاة ولم يدر وظيفته ولكن بنى على العمل بأحد طرفي الشك فاتفق مطابقة العمل للواقع أو لفتوى مجتهده يكون عمله صحيحاً ، ولم يكن عاصياً حتى في صورة العلم بالابتلاء . ومن هنا يظهر النظر فيما نسب إلى الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله بأنه أفتى في
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 176 | الشيخ عبد النبي النمازي