تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
غالباً على ثبوت الموضوعات . وثبوت الأحكام انما يكون بتبع ثبوت موضوعاتها مثلًا لو قامت البينة على إنّ الحيوان ميتة فقد دلّت على حرمة أكلها تبعاً ، وكذلك قيامها على العدالة والوكالة والزوجية وغيرها فتدل تبعاً على جواز الاقتداء والتصرف وثبوت النفقة وجواز التمتع . وأنت إذا تأمّلت في فقرات الموثّقة علمت أنها ناظرة إلى المعنى الذي بينّاه ؛ فانّ قوله ( ع ) : « والأشياء كلّها على هذا » يعني ان الموضوعات كلّها تكون على ما هي عليها بمقتضى طبعها الأولي حتى تعلم أو تقوم البينة على خلاف مقتضاها الأولي ، مثلًا مقتضى الطبع الأوّلي في المال الذي تشتريه من السوق أو المملوك الذي تشتريه من مولاه أو المرأة التي تريد تزويجها ان يكون ملكاً لصاحبه وعبداً لمولاه ولا تكون من محارمك إلّا أن تعلم أو تقوم البيّنة وتدلّ على أن المال مغصوب أو مسروق والمملوك مقهور والمرأة تكون من محارمك ، فالبينة قامت على اثبات الموضوع وثبوت الحكم انما يكون بتبع ثبوت الموضوع . ويؤيد ما قلنا من إنّ البينة انّما تقوم أوّلًا وبالذات على ثبوت الموضوعات وثانياً وبالعرض على الأحكام رواية عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » « 1 » . حيث دلّت على أمرين ، الأول : على حجّية البينة وثبوتها في الشرع . الثاني : حجّيتها في الموضوعات وانها تقوم أوّلًا وبالذات على ثبوت الموضوع فيدل على الحكم بتبعه ، فإذا دلّت البيّنة على كون الشيء ميتة فقد دلّت على حرمة أكلها وبيعها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 17 ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ح 2 .