تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
الثاني : إنّه لو دلّت الموثقة على حجّية البيّنة فالمتيقن منها انما هو في الأمور الحسّية ولا تدل على حجيتها في الحدسيات كالاجتهاد والأعلمية . ويرد عليه انه لو ثبت حجية البينة فلا فرق بين المحسوسات والحدسيات ، كما انّ العقلاء لا يفرّقون في الاعتماد عليها بين المحسوسات والحدسيات ، فانّ العدالة من الأمور الحدسية وقد قام الدليل على ثبوتها بالبينة . الثالث : إنّ البينة لغة بمعنى ما يوجب الكشف والظهور وقد استعملت في الكتاب العزيز بهذا المعنى ، كما في قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربّه ) « 1 » . وقوله تعالى : ( ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بينة ) « 2 » وقوله تعالى : ( فقد جاءتكم بيّنة من ربّكم ) « 3 » . وكذا كثير من الآيات استعملت كلمة البينة فيها بصورة المفرد والجمع وأريد منها معناها اللغوي . وكذلك ما ورد في السنّة من قوله ( ع ) : « انما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » ولم يدل دليل على كون المراد من البينات معناها الاصطلاحي ، بل المراد منها ما يوجب ظهور الشيء وكشفه فليس للبينة حقيقة شرعية أو متشرّعية حتى يقال إنّ المراد من البينة في الموثقة ذلك المعنى . ولكن يرد عليه ان المراد من البينة في عرف الروايات هو شهادة الشاهد إذا كان أكثر من واحد ؛ وذلك لأنّ المتتبع في الروايات لا يبقى له شك في ذلك فان
هامش
( 1 ) . سورة هود : الآية 17 . ( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 42 . ( 3 ) . سورة الأنعام : الآية 157 .