تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وهي رواية أبي بصير ، قال : « سألت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل يأتي القوم فيدعى داراً في أيديهم ويقيم البينة ويقيم الذي في يده الدار البينة انه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها ، قال : أكثرهم بيّنة يستحلف ويدفع اليه » « 1 » . فتدل هذه الرواية وما شابهها في المعنى على أن البينة قد يزيد عدد الشهود فيها عن اثنين . فتحصّل من جميع ما ذكرنا إنّ المستفاد من الجمع بين الروايات الواردة ان لفظة البينة في لسان الروايات تكون مترادفة لشهادة شاهدين أو أزيد . فلا مجال للتشكيك في المراد من لفظة البينة في موثّقة مسعدة بن صدقة هل هو المعنى اللغوي أو المعنى الاصطلاحي . فيثبت الاجتهاد وكذا الأعلمية بالبينة كثبوت سائر الموضوعات بها . نعم لا يخفى عليك انّه لا يكفي في ثبوت الاجتهاد بشهادة العدلين مجرّد عدالتهما بل لا بدّ ان يكونا من أهل الخبرة والاختبار لعدم امكان تشخيص الاجتهاد لغير ذوي الخبرة . إن قيل : انّ حجية شهادة العدلين انما هي بالنسبة إلى الأمور الحسية . واما الأمور الحدسية فلا يقبل قولهما فيها والاجتهاد من الأمور الحدسية . قلنا : أوّلًا ، لم يدلّ دليل على انحصار حجّية البينة في الحسّيات ، نعم غالب ما يقام عليه البيّنة يكون من الحسّيات ، ولكن الغلبة لا تدل على الانحصار .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 1 . ولاحظ ح 5 و 8 و 10 من نفس الباب .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 166 | الشيخ عبد النبي النمازي