مسألة 19 : يثبت الاجتهاد بالاختيار ، وبالشياع المفيد للعلم ، وبشهادة العدلين من أهل الخبرة ( 1 ) وكذا الأعلمية ولا يجوز تقليد من لم يعلم أنه بلغ رتبة الاجتهاد وان كان من أهل العلم . كما إنّه يجب على غير المجتهد ان يقلّد أو يحتاط وان كان من أهل العلم وقريباً من الاجتهاد .
شرح
( 1 ) ثبوت الاجتهاد والأعلمية كثبوت سائر الموضوعات التي تترتّب عليها الآثار الشرعية كالعدالة والزوجية والوكالة والوصاية يدور مدار حصول العلم به أو ما في حكم العلم عند العقلاء - أعني الاطمينان - أو تقوم به البيّنة ، فإذا كان كذلك فلا فرق في ثبوت العلم بين أن يكون بالاختبار أو بالشياع المفيد للعلم أو بقيام البيّنة .
أمّا ثبوتهما بالعلم فلا خلاف فيه ؛ لأنّ العلم حجّة عقلًا لاتناله يد الجعل اثباتاً أو نفياً .
وأمّا ثبوتهما بالبيّنة فلا شكّ فيه بعد بناء العقلاء على العمل بها في جميع أمورهم وشؤونهم ، وعدم ثبوت الردع عن الشرع في العمل بها ، بل الثابت خلافه فانّه ورد في الشرع في موارد كثيرة لزوم العمل بما قامت عليه البيّنة « 1 » . وكذلك قول رسول الله ( ص ) : « انما أقضي بينكم بالبيّنة والأيمان » « 2 » .
لا يتوهّم اختصاص حجّية البينة بباب القضاء لعدم امكان فصل الخصومة وقطع المنازعات بين الناس الا بها ؛ لأنّ البينة حجّة عقلائية يعمل بها جميع الأمم
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة : ج 18 أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 2 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 .