شرح
ذلك الشيء ، وأما نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته . وكذا في الحلّية والحرمة ؛ فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا ، فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته ، فان باعه أو أكله حكم بصحة البيع وإباحة الاكل . وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا » « 1 » .
أقول : التفريق بين الموردين بالقول بحلّية الزوجة المعقود عليها بغير العربية والحرمة والنجاسة في الحيوان المذبوح بغير الحديد غير وجيه ولا يعرف له وجه ؛ لأنّ ملاك ترتيب آثار الصحّة ان كان صدور الفعل في زمان تقليد الأول ، فهذا الملاك موجود في مورد تذكية الحيوان . وان كان الملاك في القول بعدم ترتيب آثار الصحة بقاء الموضوع إلى زمان تقليد الثاني ، فهو موجود في مورد العقد على المرأة بغير العربية . فلا بدّ من القول في كلا الموردين على نحو واحد .
اللهمّ الّا أن يقال بأنّ الفارق بين الموردين وجود الإجماع على ترتيب آثار الصحّة في مورد العقد على الزوجة وعدم لزوم التدارك باجراء العقد بالعربية وعدم وجوده في غيره . ولكن اثبات وجود هذا الإجماع فيه ما لا يخفى لعدم تعرّض كثير من الفقهاء المتقدمين بل المتأخّرين لهذه المسألة . الّا أن يراد من الإجماع العملي بأن يقال عدم ثبوت السيرة العملية باجراء العقد بالعربية على الزوجة المعقودة عليها بغير العربية ، بل الثابت الاكتفاء بما وقع أولًا . وفيه عدم امكان اثبات ايقاع العقد بغير العربية بين المسلمين بل تقيّدهم بالعربية واحتياطهم خصوصاً في النكاح محرز في جميع الأعصار والبلدان .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى : باب التقليد مسألة 53 .