شرح
والحاصل : إنّ المكلّف قد عمل بوظيفته بمقتضى الحجّة أعني فتوى الميت ، فبعد الرجوع إلى الحي لو أفتى بخلاف الميت فلا دليل على وجوب الاتيان بالأعمال السابقة . فما اختاره السيّد الماتن قدّس سرُّه وكذلك السيد اليزدي رَحمَهُ الله في العروة الوثقى تامّ لا غبار عليه .
فائدة : انّك إذا تأمّلت في المسألة وتتبعت الموارد التي تشابه ما نحن فيه رأيت إنّ مذاق الشرع ليس التضييق على العباد ، مثلًا لو آمن الكافر فهل يجب عليه قضاء ما فاته من الواجبات والفرائض التي لم يأت في زمان كفره ؟ نرى الاتفاق على عدم وجوبه . وكذلك لو استبصر العامي فهل يجب عليه الاتيان بجميع ما أتى به سابقاً ؟ فانّا نرى الاتفاق حاصل على عدم وجوب القضاء عليه لو اتى بواجباته بمقتضى وظيفته في ذلك الوقت إلّا الزكاة فانّه قد ورد النصّ على وجوب أدائها إلى أهلها .
لا يتوهّم إنّ المراد من ذكر هذه الموارد قياس ما نحن فيه على تلك الموارد ؛ لأن في مورد الكافر والمستبصر قام الدليل الخاص على عدم الوجوب ، مثل حديث الجبّ والنصوص الواردة في المستبصر ، بل المقصود من ذكر هذه الموارد للاستشهاد بها على انّ تدبير الشارع المقدّس على تسهيل أمر العباد حتى بالنسبة إلى من كان سابقاً كافراً أو معانداً ، فكيف بالمؤمنين إذا عملوا بما هو مقتضى وظيفتهم وما هو حجّة عليهم من فتوى الفقيه فمات ، فعدلوا إلى فقيه آخر أفتى على خلاف ما أفتى به الميت ، فإنه مع كونه حكماً ظاهرياً ولم يكن حكماً واقعياً كاشفاً عن عدم مطابقة الفتوى الأولى للواقع لم يدلّ على عدم كفاية الاعمال