تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
والحاصل : إنّ المكلّف قد عمل بوظيفته بمقتضى الحجّة أعني فتوى الميت ، فبعد الرجوع إلى الحي لو أفتى بخلاف الميت فلا دليل على وجوب الاتيان بالأعمال السابقة . فما اختاره السيّد الماتن قدّس سرُّه وكذلك السيد اليزدي رَحمَهُ الله في العروة الوثقى تامّ لا غبار عليه . فائدة : انّك إذا تأمّلت في المسألة وتتبعت الموارد التي تشابه ما نحن فيه رأيت إنّ مذاق الشرع ليس التضييق على العباد ، مثلًا لو آمن الكافر فهل يجب عليه قضاء ما فاته من الواجبات والفرائض التي لم يأت في زمان كفره ؟ نرى الاتفاق على عدم وجوبه . وكذلك لو استبصر العامي فهل يجب عليه الاتيان بجميع ما أتى به سابقاً ؟ فانّا نرى الاتفاق حاصل على عدم وجوب القضاء عليه لو اتى بواجباته بمقتضى وظيفته في ذلك الوقت إلّا الزكاة فانّه قد ورد النصّ على وجوب أدائها إلى أهلها . لا يتوهّم إنّ المراد من ذكر هذه الموارد قياس ما نحن فيه على تلك الموارد ؛ لأن في مورد الكافر والمستبصر قام الدليل الخاص على عدم الوجوب ، مثل حديث الجبّ والنصوص الواردة في المستبصر ، بل المقصود من ذكر هذه الموارد للاستشهاد بها على انّ تدبير الشارع المقدّس على تسهيل أمر العباد حتى بالنسبة إلى من كان سابقاً كافراً أو معانداً ، فكيف بالمؤمنين إذا عملوا بما هو مقتضى وظيفتهم وما هو حجّة عليهم من فتوى الفقيه فمات ، فعدلوا إلى فقيه آخر أفتى على خلاف ما أفتى به الميت ، فإنه مع كونه حكماً ظاهرياً ولم يكن حكماً واقعياً كاشفاً عن عدم مطابقة الفتوى الأولى للواقع لم يدلّ على عدم كفاية الاعمال
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 153 | الشيخ عبد النبي النمازي