تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
عليه ولا تنقلب بقيام الامارة على خلافها فلو انكشف الخلاف يجب الاتيان بالواقع لادراك المصلحة الواقعية ؛ لأنّ اطلاق الدليل الواقعي محكّم . أقول : وقع خلط في كلام المستدلّ ؛ لأنّ المقام ليس من مصاديق انكشاف الواقع على خلاف ما قامت الحجّة عليه وافتى الفقيه بمقتضاها ، بل هو من مصاديق قيام حجّة على خلاف حجّة أخرى ، مع كون الحجّتان كاشفتين عن الحكم الظاهري . ان قلت : انّ فتوى المجتهد الثاني وإن كانت دالّة على الحكم الظاهري إلّا ان حجّيتها بالنسبة إلى المقلِّد تشمل الزمان السابق الذي عمل فيه بفتوى الميت لسقوط فتوى الميت عن الحجّية بالموت ، فيجب على العامي العمل بفتوى الحيّ حتى بالنسبة إلى الأعمال الماضية قضاءاً أو اداءً . قلت : شمول فتوى الحيّ للزمان السابق ووجوب العمل به على العامي مع قيامه بوظيفته وبما هو واجب عليه بمقتضى ما كان حجّة عليه في ذلك الزمان ، أعني فتوى الميت أوّل الكلام يحتاج إلى دليل ، بل الدليل قائم على خلافه ؛ فانّ فتوى الحي صارت حجّة عليه بعد العدول عن الميت والرجوع إلى الحي ، بل لو لم يعمل العامي في الزمان السابق بواجباته وكان مقلّداً للميت ، بل ولو لم يقلّده وبعد الرجوع إلى الحي أراد قضاء واجباته وجب عليه العمل بمقتضى ما كان حجّة عليه في زمان الفوت . وكذلك لو عمل بواجباته سابقاً بلا تقليد وبعد الرجوع إلى الحي أراد اصلاح الاعمال الماضية ، يفتي المجتهد الحي بأنّه لو كانت أعماله السابقة مطابقة لما هو حجّة عليه في زمان العمل صحّت الأعمال وإلّا فلا .