شرح
عصر المعصومين عليهم السلام .
الخامس : إنّ السبب لوجوب العدول من الميت إلى الحيّ انما هو الشكّ في حجّية قول الميت وقطعية حجّية فتوى الحيّ ، فالعقل حاكم بتعيّن الرجوع إلى الحيّ ، فحينئذٍ لو شككنا في حجيّة قول الحي بالنسبة إلى الزمان السابق نستصحب الأحكام الظاهرية الثابتة بفتوى الميت ، فيقع التعارض بين مقتضى الاستصحاب ومقتضى أصالة تعيين حجّية قول الحي التي هي الأصل العقلي ، فيقدّم الاستصحاب لكونه أصلًا شرعياً ، والأصل العقلي يجري فيما لا يكون أصلًا شرعياً .
وأورد عليه : بأنّ حجّية رأي الميت قد سقطت بموت المجتهد ، فلا حجّة حتى تستصحب ، فيبقى الأصل العقلي بلا معارض .
أقول : هذا الايراد غير وارد ؛ لأنّ قول الميت قد سقط عن الحجّية بالنسبة إلى ما بعد الموت ، وأمّا بالنسبة إلى الزمان السابق فانّها كانت قائمة منجّزة ومعذّرة ، ولم يقم دليل قطعي على نفيها بالنسبة إلى الزمان السابق ، وحجّية قول الحي إنمّا هي بالنسبة إلى الزمان اللاحق فقط .
واستدلّ للقول الثاني بعدم صحّة الأعمال السابقة بأنّ المقام من صغريات بحث الاجزاء ، وهو انّ الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري هل يوجب الاجزاء عن المأمور به الواقعي أو لا ؟ .
وحيث إنّ الصحيح على مسلك الفرقة المحقّة انّ حجّية الامارات الدالّة على الاحكام انّما هي من باب الطريقية لا السببية فالاحكام الواقعية باقية على ما هي