شرح
« فالظاهر أن المشهور تقديم الأورع » « 1 » . بل ادعى الإجماع كما ذكر الشيخ رحمه الله إنّ المحقق الثاني رَحمَهُ الله حكى عليه الإجماع « 2 » وكذلك الشهيد الثاني رَحمَهُ الله قال : « إذا اجتمع اثنان فأكثر ممّن يجوز استفتائهم فإن اتفقوا في الفتوى اخذ بها وإن اختلفوا وجب عليه الرجوع إلى الأعلم الأتقى ، فإن اختلفوا في الموضعين رجع إلى اعلم الورعين وأورع العالمين ، فإن تعارض الأعلم والأورع قلّد الأعلم ، فإن جهل الحال أو تساووا في الوصف تخيّر وإن بعد الفرض ، وربّما قيل بالتخيير مطلقاً لاشتراك الجميع في الأهلية وهو قول أكثر العامة ولا نعلم به قائلًا منا بل المنصوص عندنا هو الأوّل » « 3 » .
ومراده من النصّ مقبولة عمر بن حنظلة في باب القضاء « 4 » واستدلّ لهذا القول مضافاً إلى المقبولة والإجماع بالأصل العقلي الدائر بين التعيين والتخيير .
ويمكن الجواب عن هذه الوجوه الثلاثة :
أمّا المقبولة فإنها تختصّ بمورد الاختلاف والحكم لعدم امكان فصل الخصومة والاصلاح إلّا بترجيح قول أحد الحاكمين وأنّى هذا من باب التقليد .
وأمّا الإجماع ففيه ما لا يخفى لعدم تعرض المتقدمين لهذه المسألة أولًا مع وجود الاحتمال قوياً استناد الإجماع إلى المقبولة ثانياً كما صرّح به الشهيد الثاني رحمه الله في كلامه .
هامش
( 1 ) . رسالة التقليد والاجتهاد : ص 83 .
( 2 ) . رسالة التقليد والاجتهاد : ص 83 .
( 3 ) . منية المريد : ص 304 .
( 4 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 .