شرح
مريضاً بمرض عادي غير صعب وكان في المدينة عنده طبيبان أحدهما أعلم في الطبابة فيرجّح المريض المراجعة إليه ، ولكن لو توفقة المراجعة اليه على أمور صعبة كبعد المسافة أو ازدحام المراجعين عند الطبيب وطول مدّة المداوى أو غيرها فينصرف عن المراجعة اليه فيراجع إلى غيره .
القسم الثاني : الأمور التي يهتمّ بها العرف والعقلاء ولا يتسامح فيها كما إذا كان المرض صعب العلاج والمريض مشرفاً على الموت لو لم يعالج ففي مثل ذلك يقدمون على المراجعة إلى الأعلم ويتحمّلون جميع لوازمها من بعد المسافة وكثرة مؤونة المداواة وغيرها ولو ترك ذلك لاستحق الملامة ، ولا يقبل العقلاء أي عذرٍ من الاعذار وما نحن فيه يكون من هذا القسم ؛ لأن في ترك العمل بفتوى الأعلم احتمال العقاب والمؤاخذة .
اللهمّ إلّا أن يقال إنّ بناء العقلاء بما هو بناء العقلاء لا يكون حجّة ما لم يردع عنه الشارع مع كونه تحت مرأى ومنظر الشارع . وهذا أوّل الكلام فلم يثبت مثل هذا البناء في عهد واحدٍ من الأئمة المعصومين ( ع ) وعدم ردعه عنه حتى يكون دليلًا وحجة .
ولعلّ قوله رحمه الله : « فالانصاف انه لا دليل على ترجيح قول الأعلم إلّا الأصل » إشارة إلى ما أشرنا اليه . ولكن يمكن أن يدّعى جريان سيرة المتشرّعة في كل عصرٍ وبلدٍ على الرجوع إلى من هو الأعلم والأفقه في ذلك العصر والبلد ، واتصال هذه السيرة بزمان الأئمة ( ع ) يكشف عن رضاهم ( ع ) بذلك ، بل ربّما كان بأمرهم وارشادهم ( ع ) كما في ارجاع الناس إلى زكريا بن آدم من مشايخ