شرح
ترجيحه عليه لزومياً ، ولهذا تراهم يرجعون إلى المفضول بمجرّد اعذار غير وجيهة كبعد الطريق وكثرة المراجعين وشقّة الرجوع إليه . ولو كانت قليلة وأمثال ذلك مما يعلم أنه لو حكم العقل الزاماً بالترجيح لما تكون تلك الاعذار وجيهة لدى العقل والعقلاء ، هذا مع علمهم اجمالًا بمخالفته أصحاب الفن في الرأي في الجملة فليس ترجيح الأفضل إلّا ترجيحاً غير ملزم واحتياطاً حسناً » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « فالانصاف إنّه لا دليل على ترجيح قول الأعلم إلّا الأصل بعد ثبوت كون الاحتياط مرغوباً عنه وثبوت قول الفقهاء في الجملة كما إنّ الأمر كذلك وفي الأصل أيضاً اشكال ؛ لأن فتوى غير الأعلم إذا طابقت للأعلم من الأعلم من الأموات يصير المقام من دوران الأمر بين التخيير والتعيين لا تعيّن الأعلم والأصل فيه التخيير إلّا ان يقال : ان تعين غير الأعلم مخالف لتسالم الأصحاب واجماعهم فدار الأمر بين التعيين والتخيير وهو الوجه في بنائنا على الاخذ بقول الأعلم احتياطاً » « 2 » .
ويرد على ما أفاده ، أوّلًا : من أنّ بناء العقلاء على ترجيح قول الأفضل لدى العلم بمخالفته مع غيره إنّما يكون من باب حسن الاحتياط لا بنحو اللزوم ، ثمّ استشهد له بأنّهم يرجعون إلى المفضول بمجرد أعذار غير وجيهة بأنّ الأمور على قسمين :
القسم الأول : الأمور التي يتسامح فيه العرف والعقلاء ، مثلًا إذا كان الشخص
هامش
( 1 ) . رسالة الاجتهاد والتقليد : ص 133 .
( 2 ) . رسالة الاجتهاد والتقليد : ص 147 .