مسألة 5 : يجب تقليد الأعلم ( 1 ) مع الامكان ( 2 ) على الأحوط ( 3 )
شرح
( 1 ) وجوب تقليد الأعلم عقلي كوجوب أصل التقليد للعامي ووجوب تقليد الأعلم مذهب المشهور ، بل ادعى عليه الإجماع كما نسب إلى المحقق الثاني والسيد المرتضى رحمهُ الله في الذريعة وغيرهما .
ويدلّ عليه الأصل العقلي أعني الحكم بلزوم الاخذ بالتعيين عند دوران الأمر بينه وبين التخيير . وبعبارة أخرى عند دوران الأمر بين ما هو مقطوع الحجية وما هو مشكوك الحجّية فاللازم الرجوع إلى ما هو مقطوع الحجّية ، كما عليه بناء العقلاء في أمورهم الدنيوية سيّما الأمور المهمّة ، ولا يخفى إنّ وجوب تقليد الأعلم انّما يكون في المسائل التي يحتاج إليها العامي ويخالف رأي المفضول فتوى الفاضل . وأما إذا لم يكونا مختلفين في الفتوى فإلى أيّهما استند العمل فلا بأس .
( 2 ) أي إمكان تشخيص الأعلم وامكان الوصول اليه عادةً بلا عسرٍ ولا حرج لتحصيل فتواه وأمّا إذا لم يمكن تشخيصه ومعرفته أو لم يمكن الوصول اليه اما لكونه في البلاء النائية أو لمنع الجائر أو غير ذلك من الموانع التي توجب سقوط التكليف فلا يجب .
( 3 ) بل هو الأقوى لما مرّ من حكم العقل وبناء العقلاء ، قال السيد الماتن رحمه الله في رسالته في الاجتهاد والتقليد : « هل بناء العقلاء على ترجيح قول الأفضل لدى العلم بمخالفته مع غيره اجمالًا أو تفصيلًا يكون بنحو الالزام ؟ أو من باب حسن الاحتياط وليس بنحو اللزوم ؟ لا يبعد الاحتمال الثاني لوجود تمام الملاك في كليهما ، واحتمال أقربية قول الأعلم على فرض صحّته لم يكن بمثابة يرى العقلاء