شرح
عليه بقاءً فعليه لا يجوز له العدول إلى فتوى المجتهد الآخر .
وأورد عليه ، أولًا : بأنّه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وهو لا يجري . وثانياً بأنّه المكلّف بعد ما عدل عن الفقيه الأول إلى الثاني لا علم له بحجيته فتوى الأوّل في حقه .
الوجه الثالث : لزوم العلم الاجمالي بل التفصيلي في بعض الموارد بالمخالفة القطعية ؛ لأنّه لو أخذ بفتوى من يقول بوجوب القصر على من يكون شغله في السفر فصلى صلاة الظهرين قصراً فعدل إلى من يقول بوجوب التمام فصلى عشائه تماماً ، يعلم اجمالًا بأنّ احدى صلاتيه لم تكن مطابقة للواقع ، وإذا صلّى ظهره مطابقاً لفتوى الأول وعصره مطابقاً لفتوى الثاني يعلم تفصيلًا ببطلان صلاة عصره ، إمّا لعدم مطابقتها للواقع ، وأما لبطلان ظهره .
ويرد عليه : إنّ المهمّ عدم قيام الدليل على جواز العدول فلو قام الدليل على الجواز لكانت المخالفة بهذا المعنى غير عديم النظير كما في العدول إلى الأعلم أو العدول من الميت إلى الحي أو من المجنون أو الفاسق ؛ فانّ في هذه الموارد يتحقق المخالفة فما دلّ على صحّة العمل فيها يكون دليلًا على الصحة في المقام .
الوجه الرابع : الإجماع على عدم جواز العدول ، كما عن المحقق القمي رحمه الله حيث حكاه في القوانين عن الموافق والمخالف « 1 » .
ولكن فيه ما لا يخفى ، لمخالفة جمع من الاعلام الذين يعتنى بشأنهم ، كالمحقّق والعلّامة والمحقّق والشهيد الثانيين ، مع إنّ هذه المسألة لم تكن معنونة
هامش
( 1 ) . القوانين : ج 2 ص 264 .