تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
ولكن فيه إنّ الادلّة الدالّة على حجّية الفتوى لا اطلاق لفظي لها حتى تشمل المتعارضين ، بل هي في مقام بيان وظيفة الجاهل المتحيّر ، فإذا رجع إلى الفقيه الأوّل فقد زال تحيّره فلا تشمله الادلّة ، والأدلّة غير اللفظية حيث انّها لبيّة فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن وهو ما إذ يلزم منه محذور . الثاني : الاستصحاب وتقريبه إنّ المكلّف قبل الأخذ بفتوى أحدهما كان مخيراً في الاخذ بقول أيهما شاء لتساويهما ، فبعد الرجوع إلى أحدهما يشكّ في بقاء حجية قول الآخر تخييراً وعدمه ، فمقتضى القطع بحجيته سابقاً يستصحب عند الشك في حجيتها فتكون حجّة ويجوز العدول اليه . وقد أورد عليه ، اولًا : بعدم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة ؛ لأنّ الموضوع في الأولى من تعارضت عنده الفتويان أو من لم يكن له الحجّة وتحيّر في الاخذ بأحد الحجتين أو الحجج والموضوع في القضية المشكوكة من قامت عنده الحجّة وأخذ بها . وثانياً : بأنّ استصحاب التخييرمع تسليم بقائه بعد الأخذ معارض باستصحاب الحجّية الفعلية للفتوى المأخوذ بها . وقد أجاب الشيخ الأعظم رحمه الله عنه : بأنّ استصحاب التخيير يكون حاكماً على استصحاب الحجّية الفعلية لفتوى الأوّل ، فعليه مع جريان استصحاب التخيير لا يبقى مجال لجريان الثاني ؛ لأنّ بقاء التخيير يلازم عدم تعيين حجّية فتوى من قلّده أوّلًا . ولكن يرد عليه : إنّ الاستصحاب يثبت الآثار الشرعية للمستصحب أما الآثار