شرح
المرض يرجعون إلى مَن هو الأعلم .
الثالث : لزوم العسر والحرج من وجوب تقليد الأعلم وهما منفيان ؛ وذلك لصعوبة كشف حقيقة المراد من الأعلم أولًا ، وتشخيص مصداقه ثانياً ، وعدم امكان الرجوع اليه لتعلم فتاويه ثالثاً ، إلّا لمن يكون في بلد الأعلم .
وفيه أولًا : إنّ المراد من الأعلم في الفقه نظير الأعلم في سائر العلوم ، وذلك أمرُ عرفي ، ويأتي إنّ المراد من الأعلم في الفقه هو من يكون أجود استنباطاً .
وثانياً : تشخيص الأعلم يثبت بشهادة أهل الخبرة أو العلم الوجداني وبالشياع المفيد للعلم كما في سائر العلوم .
وثالثاً : وجوب الرجوع إلى الأعلم انما يكون بحسب قدرة المكلّف وامكانه ، فعليه الرجوع إلى الأعلم في عالم الاسلام ، فإن لم يمكن فعليه الرجوع إلى الأعلم في بلده ، فإن لم يمكن فعليه الرجوع إلى الأعلم في مدينته مضافاً إلى عدم استلزامه العسر والحرج سيما في مثل هذه الأزمنة التي تسهّلت فيها الارتباطات والمواصلات وقرّبت البلاد النائية . والحاصل عدم تمامية الوجوه التي أقيمت للقول بعدم وجوب تقليد الأعلم .
ثمّ انّه لو لم يتمّ عند الفقيه أدلّة أحد القولين أعني اعتبار الأعلمية أو عدمه فلا بدّ أن يرجع إلى ما هو مقتضى الأصل وحيث إنّ ذمّة المكلّف مشغولة بما أمر به المولى ويجب عليه الخروج من عهدة التكليف فمقتضى قاعدة الاشتغال الأخذ بفتوى الأعلم للقطع بخروج عهدته بالعمل به لكونه حجّة قطعاً ، إمّا تعيينا وإمّا لكونه أحد الحجّتين ، وهذا بخلاف العمل بفتوى المفضول ، فلا يحصل به العلم