تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
وثالثاً : يحتمل ان يكون اجماع المجمعين مستنداً إلى بعض الوجوه المستدلّ بها فلم يكن أيضاً الإجماع كاشفاً عن رأي المعصوم عليْهِ السَّلام . الثاني : بناء العقلاء لأنهم في مختلف أمورهم وشؤونهم عند الاختلاف بين العالم والأعلم يرجعون إلى الأعلم ، مثلًا لو راجع أحد إلى الأطباء للمعالجة فاختلفت آرائهم فلا شكّ انه يختار قول من هو أعلم ويترك رأي الآخر ولم يثبت من الشرع ردع عن ذلك بالنسبة إلى الأحكام الشرعية ، بل ورد عن الشرع ما يؤيّد ذلك كما في باب القضاء فيما اختلف ما يحكم به الحاكمان فأمر الشارع بالأخذ بما يحكم به الأفقه ويترك ما حكم به الفقيه الآخر « 1 » . نعم فتوى الأعلم إذا كانت موافقة للاحتياط فلا شكّ في لزوم المراجعة إليه ، وقد تكون مخالفة للاحتياط فالعقلاء يرون أنفسهم مختارين في الأخذ بقول الأعلم أو العالم ؛ لأنّ رأي الأعلم حجّة حتى عند مخالفة الاحتياط . وأمّا أخذهم بقول العالم المطابق للاحتياط ففي الحقيقة أخذ بالاحتياط ولا يصحّ الاسناد بأنّه حكم الله تعالى . الثالث : الأصل العقلي عند دوران الأمر في الحجّية بين التعيين والتخيير ، فانّ رأي الأعلم حجّة قطعاً إمّا تخييراً بينه وبين رأي الفقيه المفضول لو كان حجّة في الواقع وامّا يكون حجّة تعييناً ، فلو شككنا في حجّية رأي المفضول فالمرجع ما يكون حجّة تعييناً وهو رأي الأفضل . وفي هذين الوجهين كفاية لاثبات وجوب تقليد الأعلم والرجوع اليه ولا
هامش
( 1 ) . مقبولة عمر بن حنظلة ، وسائل الشيعة : ج 18 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 .