شرح
بلزوم الرجوع إلى الأفقه مع وضوح الفرق بين أصحاب الأئمة عن حيث مراتب الفقاهة ، وكذلك غيرهم من الفقهاء الذين كانوا من بعدهم ولم يمكن اثبات تساوي الفقهاء في عصرٍ من الأعصار من حيث الفقاهة وعدم وجود الاختلاف في مراتبهم . وهذا يدلّ على كفاية فتوى الفقيه للعامي مع وجود الأفقه .
ويرد عليه ، أولًا : إنّ الآيات والروايات في مقام بيان وظيفة الجاهل من الرجوع إلى الفقيه والعالم وليست ناظرة إلى ما نحن فيه أعني ما يكون بين الفقهاء اختلاف في الفتوى ويكون العامي عالماً بالاختلاف حتى يمكن التمسّك باطلاقها كما لا يخفى .
وثانياً : إنّ الاطلاق لا يشمل المتعارضين بل لا بدّ من التماس دليل آخر ، كما إنّ اطلاق حجيّة الخبر لا يشمل الخبرين المتعارضين ، والشاهد على ذلك رجوع الراوي إلى الإمام عليه السلام وسؤاله عن الوظيفة عند تعارض الخبرين وارجاعه ( ع ) إلى المرجّحات ، كما في الأخبار العلاجية فعند تعارض الفتويين لا يمكن التمسك بالاطلاق بل لابدّ من دليل آخر .
الثاني : السيرة وذلك انّه قد استمرّت سيرة المتشرّعة من عهد الأئمة ( ع ) على الرجوع إلى الفقهاء والعمل بفتاواهم بلا فحصٍ عن الأعلم .
وفيه : إنّ اثبات ذلك حتى فيما إذا كانت مراتب الفقهاء متفاوتة في الفقاهة مع العلم باختلافهم في الفتاوي ممنوع ، بل الثابت خلافه ؛ فإن السيرة جرت على مراجعة الأعلم كما هو المشاهد في عصرنا الواصل الينا من أسلافنا الصالحين ، وكما هو ديدن العقلاء في أمورهم الدنيوية ، فعند الاختلاف بين الأطباء في معالجة