شرح
الدنيا ودخل فيها واقدم لتحصيلها فلا يمكن خروجه منها سالماً كما صرّح بذلك زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين ( ع ) في مناجاة الزاهدين حيث قال ( ع ) : « وبك نعتصم من الاغترار بزخارف زينتها فإنّها المهلكة طلّابها المتلفة حلالّها المحبوّة بالآفات . . . إلى أن قال ( ع ) : واخرج حبّ الدنيا من قلوبنا كما فعلت بالصالحين من صفوتك والأبرار من خاصتك » . والمستفاد من كلامه ( ع ) ان أولياء الله لم يكونوا محبّين للدنيا . ولا شك إنّ عدم حبّهم إنّما هو بنحو المباح وأما ما يوجب ارتكاب الحرام فشأنهم أجلّ من ذلك .
مضافاً إلى انّ بقاء العدالة وعدم زوالها في المفتى في غاية الصعوبة بل قريب إلى المحال عادةً في مثل زماننا هذا ، كما صرّح بذلك السيد الحكيم رحمه الله حيث قال :
« والانصاف انه يصعب جداً بقاء العدالة للمرجع العام في الفتوى إذا لم تكن بمرتبة قوية عالية ذات مراقبة ومحاسبة ، فإنّ ذلك مزلّة الاقدام ومخطرة الرجال العظام ، ومنه سبحانه نستمدّ الاعتصام » « 1 » .
فالعدالة ما لم تكن معتضدة بالزهد في الدنيا والاعراض عنها فهي تكون في معرض الزوال والآفة .
والحاصل حيث إنّ مقام المرجعية من المناصب العظيمة الإلهية ونيابة عن مقام الولاية الكبرى لابدّ أن يتصف النائب بجميع ما يتّصف به الامام المعصوم ( ع ) إلّا ما خرج بالدليل كالعصمة وعلم الغيب وغيرهما . وأمّا الرذائل فلابدّ من اعتبارهما اجمالًا مع ملاحظة الاختلاف في الاتصاف بين مقام
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 43 .