شرح
فإذا كان الفقيه محبّاً للدنيا وطالباً لها وحريصاً عليها لا يصلح للتصدّي لهداية الأمة وزعامتها ، كما ورد في رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( ع ) : « إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه فاتهموه على دينكم فانّ كلّ محبّ لشيء يحوط ما أحبّ » ، وقال ( ص ) : أوحى الله إلى داود ( ع ) إلّا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي فانّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين » « 1 » .
وكذلك ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليْهِ السَّلام قال : « قال رسول الله ( ص ) :
الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » « 2 » .
ان قلت : إنّ المراد من العالم المفتون بالدنيا في خبر حفص والسكوني ما إذا أوجب حبّ الدنيا والدخول فيها خروج العالم عن طريق العدالة والتقوى وصيرورته فاسقاً ولا شكّ ولا خلاف في عدم جواز تقليد الفاسق وانّما الكلام في اعتبار عدم الاقبال على الدنيا والحرص عليها مع عدم كونهما موجبين للخروج عن العدالة والتقوى وهذا لا يستفاد من هاتين الروايتين . وأما العمومات الواردة في الكتاب والسنّة الدالّة على مذمومية حبّ الدنيا ومتعلقاتها من الرئاسة وغيرها فكلّها ناظرة إلى الموارد التي توجب العصيان والفسق ، فلا دليل يعتمد عليه في اشتراط عدم حبّ الدنيا والاقبال والحرص عليها في المفتي .
قلنا : لا شكّ فيما ذكرتم إلّا إن تسويلات النفس ومكائدها وخدعها واغترارها بزخارف الدنيا توجب صعوبة التمييز بين موارد الإباحة والحرام ، بل ربما يجعل الباطل حقاً بالعناوين الثانوية كما هو المتعارف في زماننا ، فمن أحبّ
هامش
( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 باب المستأكل بعلمه ح 4 و 5 .
( 2 ) . أصول الكافي : ج 1 باب المستأكل بعلمه ح 4 و 5 .