شرح
التتبّع في الآثار والأخبار الواردة .
ولكن لما كان مقام المرجعية يلي مرتبة الامام المعصوم عليه السلام ويكون أميناً من قبله لحفظ الدين والشريعة المقدّسة ويكون له الولاية على المسلمين أنفسهم واعراضهم وأموالهم فلا بدّ أن يتصف بما يتّصف به الامام المعصوم ( ع ) من العصمة ، ولكن للعلم بعدم ثبوت العصمة لغير الإمام ( ع ) فلا بدّ من اشتراط العدالة والتقوى بأعلا مراتبها وعدم كفاية صرف العدالة ولو بمرتبتها الضعيفة ، ولا شكّ إنّ العدالة المعتبرة في الزعيم لابدّ ان تتفاوت وتكون أقوى من العدالة المعتبرة في الرعية كما يحكم به العقل .
العاشر : أن يكون غير مكبّ على الدنيا
الكبّ لغة اسقاط الشيء على وجهه « 1 » . والمراد منه هنا ان لا يكون الفقيه مقبلًا على الدنيا مقدماً لتحصيلها جاهاً ومالًا . ولا يخفى إنّ المراد من عدم إقباله على الدنيا إنّما هو من طريق المباح الذي لا ينافي أصل العدالة وهذه مرتبة فوق مرتبة الورع ، كما انّ الورع فوق مرتبة التقوى والعدالة . واشتراط هذه الصفة في المرجع مضافاً إلى مساعدة الاعتبار دلّ عليه الخبر الشريف المنقول في الاحتجاج : « من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه » « 2 » .هامش
( 1 ) . المفردات للراغب : مادة كبب .
( 2 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 10 من أبواب صفات القاضي ح 20 .