شرح
فقوله ( ع ) « مخالفاً لهواه » يدلّ على اشتراط مخالفة الفقيه لما يميل اليه هواه من طلب الدنيا ومقاماتها ولذاتها .
الحادي عشر : أن يكون غير حريص على الدنيا
والفرق بين الحرص على الدنيا والكبّ عليها إنّ الكبّ هو الاقبال عليها في العمل ، وأما الحرص فهو صفة نفسانية تكون في رتبة العلّة للاقبال . وهذه المرتبة أعلا من عدم الاقبال ؛ لأنّ عدم الاقبال تارة يكون لعدم الحرص والحب ، وتارة يكون لأجل موانع خارجية لا لعدم المقتضى . وأما من لم يكن حريصاً على الدنيا فقد فرغ قلبه منها واشتغل لمحبّة ربّ الأرباب وليس في قلبه إلّا حبّ الله سبحانه وتعالى . والدليل على اعتبار هذا الشرط قوله ( ع ) « مخالفاً لهواه » بناءً على إنّ الحرص على الدنيا يوافق ويطابق لهوى الانسان مضافاً إلى ذلك ان الآيات والروايات الدالّة مع مذمّة حبّ الدنيا والحرص عليها ، و « ان حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » و « ان أول ما عُصي الله بست خصال حب الدنيا وحب الرئاسة وحب الطعام وحبّ النساء وحبّ النوم وحبّ الراحة » « 1 » . وإذا كان حبّ الدنيا والاقبال عليها وتحصيلها مالًا وجاهاً مذموماً لكل أحد فبالنسبة إلى هادي الأمة وفقيهها ومرجعها بطريق الأولى .هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 70 باب حبّ الرئاسة ص 94 ح 74 .