شرح
العقلا ء ، وهم لا يفرّقون في ذلك بين الحرّ والعبد .
الشرط التاسع : الورع
هل حقيقة الورع هي العدالة التي هي عبارة عن ملكة توجب الاتيان بالواجبات والامتناع عن المحرّمات ، أو هو مرتبة أعلا وأشدّ من العدالة ؟ يستفاد من بعض كتب اللغة إنّ الورع عبارة عن الاجتناب عن المآثم والشبهات والكفّ عنها ، فإذا كان كذلك يكون الورع أخصّ من التقوى والعدالة فإنهما عبارة عن الاتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرمات . ويؤيّد كون الورع غير التقوى بعض ما ورد في الروايات حيث ذكر الورع في عرض التقوى ، كما في رواية عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي عن أبي عبد الله ( ع ) ، حيث قال ( ع ) : « أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه » « 1 » . حيث يستفاد منه انّ الورع أمر فوق التقوى وهو غيرها . وكذا ما روي عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله ( ع ) ، حيث قال : « اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع » « 2 » فأمره ( ع ) بصيانة الدين بالورع مع أمره ( ع ) قبل ذلك بالتقوى يدلّ على إنّ الورع أمر آخر غير التقوى . ولعلّ لأجل هذا لم يكتف السيد الماتن رحمه الله بذكر العدالة بل وأضاف إليها كون المرجع ورعاً في دين الله ولكن لم يذكره الآخرون وتفصيل القول فيه يحتاج إلىهامش
( 1 ) . أصول الكافي : ج 2 باب الورع ح 1 .
( 2 ) . نفس المصدر : ح 2 .