شرح
-
ما يظهر من ظهور الصحيحتين فان المستفاد من ظاهرهما وردهما لبيان امر واحد لا امرين واما ان كان المراد من استقلال كل واحد من الموضوعين كون كل واحد منهما مشيرا إلى حقيقة واحدة اعني ما يخرج من الماء في مقابل ما يخرج من الأرض فهذا في الحقيقة يرجع إلى الوجه الثاني ولا بأس به .
أما الأمر الثاني : في الغوص اعني اعتبار النصاب وعدمه فيه فالمشهور اعتبار بلوغ ما يخرج بالغوص مقدار دينار وهذه الشهرة كادت أن تكون اجماعا بل ادعى الاتفاق عليه صريحا في الحدائق حيث قال « اتفق الأصحاب قديما وحديثا على نصاب الدينار في الغوص » « 1 » .
واستدّل له بما رواه محمد بن أبي نصر عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن ( ع ) قال :
« سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة ؟ فقال عليه السلام : إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس »
« 2 » .
قد مر الكلام تفصيلا في اعتبار النصاب في المعدن من أنّ الخبر ضعيف لمحمد بن علي مع أن في السؤال عن المعدن والمشهور في نصابه بلوغ عشرين دينارا لورود الصحيحة فمقتضى الصناعة خروج هذه الرواية عن الاعتبار فيكون المرجع حينئذ اطلاق الأدلة والرجوع إلى اصالة عدم اعتبار النصاب فيه اللهم الا ان يقال إن ضعف الرواية منجبر بفتوى الأصحاب والسيد الإمام ( ره ) اختار المذهب المشهور وفي مقابل المشهور ما نسب إلى المفيد ( ره ) ان النصاب عشرون دينارا ومستنده غير معلوم .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ج 12 ص 344 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 6 ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس .