تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
- للواجد وثبوتها للأصيل نظر واضح » « 1 » . فأرادرحمه الله‌انّه أوّلا لا نسلّم جريان أصالة الإباحة في المقام ، إمّا لعدم الحاجة اليه لأجل وجود الدليل ، وأمّا لكونه خلاف التوقيع المشهور : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره الا بإذنه » « 2 » وثانيا لو سلّمنا جريانه في المقام لعدم وجود الدليل لأنّ اطلاق الآية والروايات ليس في مقام إثبات ملكية الكنز للواجد بل في مقام اثبات وجوب الخمس للكنز المملوك ولعدم مخالفته للتوقيع لأنّ موضوعه مال المسلم ومن يكون في حكمه وهو الذمّي ، وفي موارد الشك تكون الشبهة موضوعية يرجع فيها إلى أصالة الإباحة . ولكن مع ذلك لا يدلّ على ملكية الواجد ، وإباحة التصرّف أعمّ من الملكية ، ومقتضى الاستصحاب ملكية الكنز للمالك الأصلي وعدم ثبوتها للواجد ، واثبات ملكية الواجد يحتاج إلى سبب شرعي ينقطع به الاستصحاب وليست أصالة الإباحة ذلك السبب . نعم ، حيث إنّ علاقة الملكيّة بين المالك والمملوك علاقة اعتبارية عرضية تدور أحكام الملكية مدار بقاء تلك العلاقة عرفا ، ففي موارد الكنوز المكشوفة المتعلّقة بالعصور الماضية والبعيدة بحيث لا يرى في العرف بينها وبين أحد نسبة وعلاقة ملكية ويتعامل في العرف مع هذه الأشياء المكشوفة معاملة المباحات ويستملكها الواجدين ويتصرّفون فيها تصرّف الملّاك في أموالهم استقرّت السيرة على ذلك حتى من المتشرّعة كما استقرّت السيرة على التصرّف في الآثار الباقية في البلاد القديمة المعلوم كونها للمسلمين ، مثل الآثار الموجودة في سامرّاء وبغداد والكوفة ونحوها من المدن التي يوجد فيها آثار بني أمية وبني العباس وأمثالهم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 16 ص 29 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 6 ب 3 من أبواب الأنفال ص 376 قطعة من ح 6 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 62 | الشيخ عبد النبي النمازي