شرح
-
الأصل الذي استدلّ به صاحب المدارك « 1 » ، ففيه :
أولا : إنّ الأصل دليل حيث لا دليل إذ مع وجود الدليل من الكتاب والسنّة لا تصل النوبة إلى الأصل .
ثانيا : إنّ أصالة الإباحة تجري في الأفعال التي تكون بينه وبين الله سبحانه تعالى ، لا الأعمال التي ترتبط بالناس وأموالهم وأعراضهم ، لأنّ الأصل فيهما عدم الجواز .
فما أفاده صاحب المدارك ( ره ) بأن الأصل في الأشياء الإباحة والتصرّف في مال الغير انما يثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم أو تعلّق به نهي خصوصا أو عموما والكل منتف ، ضعيف جدا ، لأنّ احترام أموال الناس وملكيتهم أمر عقلي مقبول في جميع الملل والأديان حتى غير المعتقدين بالمبدأ من الكفّار والدهريين وقد أمضاه الشرع .
ويدلّ عليه قوله ( ع ) :
« الناس مسلّطون على أموالهم »
« 2 » وقوله ( ع ) :
« لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه »
« 3 » .
فالتصرف في مال الغير لا يجوز الا بإذنه ورضاه أو إذن من الشرع كما في حق المارة وأموال الكافر الحربي وأمثال ذلك .
فالحاصل : إنّ أصالة الإباحة التي استدلّ بها في المدارك لا تجري في المقام ، ولذلك أشكل عليه في الجواهر ، فقالرحمه الله - : « وان كان في اقتضاء ذلك بعد تسليمه ملكية الواجد المتوقّفة على ذكر الشارع سببا ينقطع به استصحاب عدمها
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 5 ص 370 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 22 ح 99 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 222 ح 98 .