شرح
-
وبقي في يده ستون كرّا ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك شيء ؟ فوقع لي منه : « الخمس مما يفضل مؤونته » « 1 » .
وأنت ترى انّ هاتين الروايتين صريحتان في أنّ الخمس بعد اخراج المؤونة ومما يفضل عن المؤونة ولكن استشكل السيد الحكيمرحمه الله - « بان ظهور الخبرين غير شامل لمؤونة المعادن لا سيّما بملاحظة ما في النصوص من استثناء مؤونته ومؤونة عياله أو مؤونته ، ودخول مؤونة الاخراج في مؤونته محل نظر ، فتختص هذه النصوص بخمس الفائدة ولا تشمل ما نحن فيه ، فالعمدة إذا في الاستثناء المذكور الاجماع » « 2 » انتهى كلامه .
أقول : ما كتبه الإمام عليه السلام في جواب السائل بأنّ الخمس بعد المؤونة والخمس مما يفضل من مؤونته في الحقيقة إعطاء ضابطة كلّية بان كلّ ما يجب على المكلّف اعطاء الخمس انما هو بعد إخراج المؤونة ومما يفضل عن المؤونة من غير فرق بين أن يكون ذلك في أرباح التجارات أو استخراج المعادن أو الغوص أو الكنز فالاشكال على ظهور الخبرين وشمولهما لمؤونة اخراج المعادن خلاف الظاهر ومناف للفهم العرفي والارتكاز ، ومؤونة الرجل تشمل ما يصرفه ويغرمه على الحفر والسبل والغوض والآلات ونحو ذلك ، ولعل الاجماع المدعى في المقام مستند إلى هذه الأخبار حيث استفاد منها الأصحاب شمول المؤونة لما نحن فيه .
ثمّ هل يعتبر النصاب قبل اخراج المؤنة أو بعدها قولان ، نسب الثاني إلى المشهور ، قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في المسالك : « لا ريب في اعتبار إخراج المؤنة فيهما ( أي الكنز والمعدن ) لكن هل يعتبر النصاب بعدها أم قبلها فيخرج منه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ص 348 ح 2 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 9 ص 458 .