شرح
-
كالمقاسمة وتملك الذمي والخنزير ، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كله وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية لا يحلّ انتزاعه من آخذه وان كان كافرا ، وهو ملحق بالمباحاة المملوكة بالنية لكل متملك ، وآخذه غاصب تبطل صلاته في أول وقتها حتى يرده » .
أقول : في تصرف المخالف والكافر في الأنفال بحثان البحث الاوّل جواز تصرفهما وصحة تملكها للأنفال ، البحث الثاني جواز انتزاعهما من يدهما .
أما الأوّل : فلا شك في عدم حلية الأنفال لهما بضرورة من المذهب .
وأما الثاني : فتارة يكون ذلك عند بسط يد الحاكم الشرعي فلا شك في أنه يعمل على ما يقتضيه مصالح المسلمين وتارة يكون القيام بانتزاع الأنفال من أيدي المخالفين والكافرين لا من قبل الحاكم بل الاشخاص يقومون بذلك من قبل أنفسهم فهذا لا يجوز قطعا لاستلزامه الهرج والمرج والخصومة والعدواة بين الشيعة وغيرهم وأما ما استدل به الشهيد ( ره ) لحرمة انتزاع الأنفال منه من كونها تلحق بالمباحاة المملوكة بالنية لكل متملك فليس بصحيح وكذلك قياسها بتملك الذمي للخمر والخنزير قياسا مع الفارق لانّ الأنفال ملك للإمام ( ع ) فلا يخرج عن ملكيته لأجل اعتقاد من يعتقد خلاف ذلك فيتملكها لانّ الحكم الوضعي لا ينقلب عما هو عليه لأجل اعتقاد الخلاف مثلا لو اعتقد زيد انّ الشيء لا مالك له فتصرف فيه ولكنه في الواقع ملك لشخص آخر فجهله بذلك يوجب رفع الحكم التكليفي أعني العصيان لتصرفه في مال الغير وأما الحكم الوضعي أعني ملكيته فهي باقية على ما هو الواقع .
وحيث إن الكفار مخاطبون بالفروع كالأصول فلا يجوز لهم التصرف في الأنفال ولا يحل لهم ذلك ، وكأنّ ذلك كان عند الأصحاب من المسلمات والضروريات فلأجل ذلك لم يتعرضوا له ولكنهم تعرّضوا لحكم تملك غير الشيعة للأرض وعدمه ، فاختلفوا في تملك الكافر للأرض بالاحياء ولعل وجه الاختلاف