شرح
-
أملاك غير الإمام ( ع ) من النا فلو تصرف أحد فيها بلا اذن فقد عصى ولو تلف المال فيضمن ولو حصل له فائدة فهي للإمام ( ع ) ولكن خصصت هذه القاعدة الأولية بما ورد من الأخبار الدالة على صدور الإذن منهم ( ع ) للشيعة واباحتهم ( ع ) التصرف فيما يخصهم ( ع ) من الأنفال .
أقول : قبل ان نذكر الأخبار الواردة لا بد من بيان مقدمة وهي ان الأنفال تكون ملكا للإمام ( ع ) بعنوان شخصه وانه فلان ابن فلان بل بعنوان منصبه وشخصيته وانه امام المسلمين وزعيم الملة والدين متكفل لاصلاح امر معاشهم ومعادهم وعليه غرمهم كما أن له غنمهم ولأجل تفويض هذا المنصب العظيم اليه من الله سبحانه وتعالى فجعل زمام أمر الأنفال اليه ليديرها فيما تقتضيه مصالح الأمة المسلمة فيحنئذ لو كان الإمام ( ع ) حاضرا حاكما مسلّطا على الأمور فلا مجال للبحث في حكم الأنفال لوجوب العمل فيها بما يراه ( ع ) وانّما الكلام والبحث فيما إذا لم يكن الإمام ( ع ) مبسوط اليد سواء كان حاضرا كما في عصر الأئمة المعصومين ( ع ) أو غايبا كما في عهد امامة مولانا وامامنا الثاني عشر الحجة بن الحسن العسكري أرواحنا وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء وعجل الله سبحانه وتعالى فرجه الشريف إلى أن يقوم بأمر الله عزّ وجلّ فيملأ الله به الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ففي مدة غيبته اما ان يكون حرمة التصرف في الأنفال باقية على فعليتها ولا يجوز لامته التصرف فيها واما أن تكون حرمة التصرف في الأنفال ساقطة عن الفعلية بل تكون في مرحلة الشأنية أو ان الحرمة فعلية لكن الأمة مأذونة في التصرف وحيث قلنا إن تملك الأنفال من الله تعالى للإمام ( ع ) انما هو لأجل حسن تدبير أمور الأمة وشؤونها فإذا لم يمكن للإمام ( ع ) اعمال إمامته وولايته تكوينا والقيام بنظم أمور المسلمين ومصالحهم فمقتضى العقل والحكمة ان لا يمنع الأمة من التصرف في الأنفال التي جعلها الله للإمام ( ع ) ليصرفها في مصالح الأمة ، كيف