تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأخذ الخراج منه وغير ذلك مما يصل إليهم منه ومن أتباعه ، وبالجملة نزلوا
شرح
فالمستفاد من مجموع روايات التحليل ان الجهة التي علل بها التحليل في كلامهم ( ع ) انما هو طيب الولادة وتزكية الأولاد وحصول هذا المقصود لا يمكن الّا بالقول بالحلية سواء انتقل المال الذي فيه الخمس ممن لا يعتقد أو انتقل ممن يعتقد ولأجل ذلك اختار السيد الخوئي ( ره ) خلافا للمشهور عدم وجوب اخراج خمس المال المنتقل إلى الرجل مطلقا سواء انتقل ممن لا يعتقد أو ممن يعتقد فاستدل بقوله بانّا لا نعرف وجها لهذا التقييد بعد ان كانت الروايتان المتقدمتان صحيحتا يونس بن يعقوب وسالم بن مكرم مطلقتين من هذه الجهة وهما العمدة في المسألة « 1 » . ولكن يمكن ان يقال إن العلة في تحليل الخمس هو الرفيق ودفع الخرج عن الشيعة وذلك لانّ الشيعة في عصر صدور الروايات كان لهم ارتباط وثيق وتماس دائم مع المخالفين بحيث كان من المتعسر على الشيعة العيش والارتزاق من دون المعاملة معهم فلو أراد الشيعة اجتناب المخالفين ومقاطعتهم بسبب تعلق الخمس بأموالهم لكان ذلك موجبا للحرج الشديد فلأجل دفع هذا الحرج ورفقا بالشيعة حلل الأئمة ( ع ) ذلك الخمس وأباحوه لشيعتهم والّا فعدم التحليل لا يكون باعثا للمخالفين نحو أداء الخمس دفعا للضرر الذي قد يلحق بهم نتيجة مقاطعة الشيعة لهم وذلك لأنهم كانوا في غنى عن الشيعة فيكون الأثر الوحيد لعدم التحليل هو تضرر الشيعة وحرمانهم ، وإذا كان كذلك فهذا لا يشمل المال المنتقل من الشيعي الذي لا يخمس والّا فان قيل بصحة المعاملة مع الشيعي المتخلف عن أداء الخمس فان هذا يكون سببا في ترك الشيعة للعمل بواجباتهم وباعثا لهم على المعصية وعلى العكس تماما لو كانت المعاملة مع الشيعي الذي لا يدفع الخمس فاسدة بمقدار
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : ص 348 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 273 | الشيخ عبد النبي النمازي