شرح
-
أقول : يرد على القول بجواز النقل إلى بلد آخر مع وجود المستحق في البلد الضمان عند التلف انّه كيف يمكن الجمع بين جواز النقل والضمان ؟ لان معنى جواز النقل كونه مأذونا ومرخصا فيه فيده تكون أمانة فلو تلف المال كيف يمكن القول بضمانه مع مخالفته لقوله تعالى : ما على المحسنين من سبيل « 1 » .
وبعد التأمل في كلمات القوم في المقام يظهر لانّه لا دليل لهم يعتمد عليه يدل على الضمان مع جواز النقل وانّما اختاروا ذلك تبعا لما اختاروه في باب الزكاة وحيث انّ في باب الزكاة طائفتين من الروايات :
الطائفة الأولى : دلّت على جواز النقل إلى بلد آخر من دون تقييد بوجود المستحق في البلد أو عدمه كصحيحة هشام بن الحكم عن الصادق ( ع ) « 2 » وصحيحة أحمد بن حمزة عن أبي الحسن الثالث ( ع ) « 3 » وغيرها من الروايات .
الطائفة الثانية : دلّت على عدم الضمان مع عدم المستحق في البلد والضمان مع وجود المستحق في البلد مثل ما رواه محمد بن مسلم عن الصادق ( ع ) « 4 » وما رواه محمد بن مسلم ( ع ) « 5 » وكذلك غيرهما من الروايات .
فمقتضى الجمع بين الطائفتين القول بجواز النقل عند وجود المستحق في البلد مع الضمان لو تلف المال والأصحاب اختاروا ذلك في الخمس اسراء لما افتوا به في باب الزكاة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 91 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 6 ب 37 من أبواب المستحقين ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 6 ب 37 من أبواب المستحقين ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 6 ب 39 من أبواب المستحقين ح 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج 6 ب 39 من أبواب المستحقين ح 5 .