مسألة 6 : الأحوط عدم دفع الخمس إلى المستحق أزيد من مؤونة سنته ولودفعه ( 1 ) ، كما إنّ الأحوط له عدم أخذه .
شرح
( 1 ) قال الشهيد في البيان : « والأقرب انه لا يجوز ان يتجاوز بالدفع إلى المسكين مؤنة السنة وان كان دفعه لما قلناه من قسمة الإمام ( ع ) » « 1 » ، وفي الدروس قال : « ولا يتجاوز بالاعطاء مؤنة السنة وقضاء الدين » « 2 » ، وفي المسالك « هل يجوز تجاوز مؤنة السنة دفعة كالزكاة وجهان أجودهما العدم وفاقا للشهيد » « 3 » ، وفي كشف الغطاء : « ولا يجوز ان يدفع إلى فقير أو يتيم ما يزيد على قوت سنته وإلى ابن السبيل ما يزيد على الحاجة » « 4 » ، والقول بعدم جواز اعطاء المستحق أزيد من مؤنة سنته هو المشهور بل ادعى عدم الخلاف فيه في الجواهر فقال : « بل لا أجد فيه خلافا صريحا » « 5 » .
والوجه في ذلك انّ علة تشريع الاحكام المالية كالخمس والزكاة وما يتبعهما من الصدقات والكفارات إنما هو ايجاد منبع مالي لإمام المسلمين الذي يتكفّل إدارة أمور الأمة وشؤونها التي منها كفاية مؤونة الفقراء والأيتام وأمثالها ، وحيث انّ مبنى الاحتساب كما مرّ في تعيين المؤنة عند العقلاء وأهل السوق والتجارات والزراعات هي السنة فانّ المتداول في عرف الناس بل الحكومات احتساب الأمور في الزكاة والخمس سنويا فعليه لا بدّ ان يكون المبنى والتدبير في تقسيم الخمس والزكاة بين المستحقين ما يكفي مؤنة سنتهم ، وهذا ما استقر عليه بناء العقلاء وارتكازاتهم وقد أمضاه الشارع
هامش
( 1 ) البيان للشهيد الأول : ص 221 .
( 2 ) الدروس للشهيد الأول : ص 69 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 68 .
( 4 ) كشف الغطاء : ص 362 .
( 5 ) جواهر الكلام : ج 16 ص 109 .