تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
المراقبة الشديدة من ناحية خلفاء بني العباس لا يمكن لهم أن يأمروا الناس بارسال الأموال إليهم لوجود الخطر عليهم وعلى أصحابهم كما مر تفصيل الكلام في ذلك في بيان علة صدور الروايات الدالة على اباحتهم ( ع ) الخمس لشيعتهم فلذلك أمروا بالصدقة في الأموال المجهول مالكها . فهذه الروايات الآمرة بالتصدق ليست بمرتبة تكون حاكمة على الأصل المسلم اعني كون تلك الأموال للإمام ( ع ) ، بل تدل على رضاه واذنه لصرفها في مواضعه لها مع امكان القول بانّ روايات التصدق لا اطلاق لها أصلا بل هي في مقام تعيين كيفية التصرف أعني التصدّق بها ، وأما انه يحتاج إلى الاذن أو لا فليس بصدد ذلك . وأما الأمر الثاني أعني بيان مصرف هذا الخمس فبعد ما ثبت ان الحلال المختلط بالحرام إذا لم يتميز مقداره ومالكه يجب فيه الخمس ودل عليه الدليل كما مر ذكره تفصيلا فلا يبقى محال للبحث في مصرفه بأنه هل يكون كمصرف ساير موارد الخمس أو يجوز التصدق به ؟ بل المتعين صرفه في موارد الخمس ولا يجوز التصدق به ، اما قوله ( ع ) في رواية « تصدق بخمس مالك » فقد مر الجواب عنه ، أولا بان المال المنقول في ساير الروايات « آتيني خمسه » أو « يخرج منه الخمس » أو « اخرج خمس مالك » يدل على ( تصدق بخمس مالك ) خطأ من الناسخ وعلى فرض صحة النقل فهذه الروايات تدل على أن امراد من كلمة تصدق هو المعنى العام الشامل للخمس لا معناها الخاص اعني المقابل للخمس مع أن معنى الصدقة في عرف الشرع والعصر الأول معنى عام وانما استعمل واختص عند المتشرعة وفي زمانا هذا في معناها الخاص فما ذهب اليه المحقق الهمداني ( ره ) من التخيير في مصرفه في موارد الخمس أو الفقراء ليس بصحيح .