فالأحوط التخلص منهم ، فإن لم يمكن فالأقوى الرجوع إلى القرعة ، ولو جهل
شرح
التشريع والحكم لا في مقام بيان تمام التكليف ، لكن ساير الاخبار اطلاقها شامل لما إذا يعلم زيادة الحرام عن مقدار الخمس ؛ لأنّ المراد من الجهل الجهل بالمقدار الحرام : ولا يقاس الجهل والعلم بالنسبة إلى مقدار خمس المال حتى يقال مع العلم بزيادة الحرام عن الخمس يخرج عن شمول الاخبار ، فمجرّد العلم بزيادة الحرام أو نقصانه لا يوجب انقلاب الموضوع ، كما إنّ مجرد العلم بكون المال مجهول المالك لا يوجب خروجه عن تحت شمول اطلاق الاخبار ودخوله تحت مجهول المالك ، بل لأجل عدم امكان تمييز الحرام عن الحلال يدخل فيما يجب تخميسه ويخرج من تحت ما يجب أن يتصدق به ، وليس ذلك الا الأجل انضمام قيد عدم التميز مع المال المجهول مالكه .
وفيما نحن فيه أيضا كذلك فان الحرام وان كان بالقياس إلى الخمس يعلم زيادته أو نقصانه ولكن مع ذلك مجهول مقداره ، وهذا المقدار من الجهل يكفي لخروجه عن تحت عنوان معلوم المقدار ، أو يقال : إنّ هذا المقدار من العلم أي العلم بزيادته أو نقصانه عن مقدار الخمس لا يجعله معلوم المقدار ، وأما ما أورده في الجواهر على هذا القول ، حيث قال : « لو اكتفى باخراج الخمس هنا لحلّ ما علم من ضرورة الدين خلافه إذا فرض زيادته عليه كما أنه لو كلّف به مع فرض نقيصته عنه وجب عليه بذل ماله الخالص له » « 1 » .
فقد ظهر الجواب عنه إما أولا : فلعدم خروجه عن اطلاق الاخبار بمجرد هذا المقدار من العلم ؛ وثانيا : استلزامه لحلية ما علم من الدين حرمته أول الكلام ، بل المعلوم من الدين حليته لما دل على الأخبار والفتاوى ؛ وثالثا : لو قيل انّ حلية الحرام باخراج الخمس تختص بالصورة التي لا يعلم من بيده المال أي شيء من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 16 ص 74 .