شرح
-
مطلقا وأنت إذا تأمّلت في قوله ( ع ) « فليبعث بخمسه » حيث أمر ( ع ) بوجوب البعث بمجرد حصول شيء في يده من دون قيد أو شرط يظهر لك ان الموارد لم يكن لأجل حصول الفائدة ، بل هو مما يجب فيه الخمس لجهة أخرى غير كونه فائدة وليس شيء ينطبق عليه وجوب الخمس في المقام الا كونه مختلطا بالحرام ، والمفروض انتفاؤه أيضا لعدم العلم بأنّ جميع أموال السلطان أو خصوص ما يأخذه منه مختلط بالحرام .
فيحتمل أن يكون مصب الرواية أحد الوجوه الثلاث :
الأوّل : أن يكون المراد من عمل السلطان والخروج من قبله قبول الولاية والتصدي للأمور المهمة من قبل السلطان والحكم على بعض البلاد ، فيحصل للرجل العامل أموال وفوائد ومنافع يتعلق بها الخمس ، فيجب حينئذ على الرجل العامل أن يبعث خمس تلك الأموال والمنافع إلى أهل البيت ( ع ) ، فعلى هذا الاحتمال يكون الخبر غير مرتبط بمحلّ البحث .
الثاني : ان يكون السؤال والجواب عن مورد خاص وسلطان معين بحيث كان يعلم إنّ أمواله كلها مختلط بالحرام فلو اضطر الرجل قبول العمل لذلك السلطان فيجب عليه خمس ما يأخذه اجرة من ذلك السلطان ، وعلى هذا الاحتمال يكون الخبر دليلا لما نحن بصدده أو مؤيدا .
الثالث : ان يكون الإمام ( ع ) في مقام اعطاء ضابطة وهي عدم جواز العمل للجائر ومعاونته لأنه يوجب اعتلاء الباطل واندراس الحق فلو اضطرّ الرجل في مورد يجب عليه تخميس ما يأخذه اجرة من الجائر كفارة لما فعله من اعتضاده للجائر كما دلت الروايات على أن صلاح أمور الناس وحل مشكلاتهم كفارة لمن يكون في زمرة العاملين والشاغلين في حكومة الجور ، ولكن هذا الاحتمال لم يقل به أحد ، ولو قيل به فلا بأس به لقوة الخبر سندا ودلالة .