شرح
-
سيما ما افاده السيد صاحب المدارك ( ره ) واسع ولكن رعاية للاختصار مع عدم الفائدة في طول الكلام نقول إنّ ما ذكره صاحب المدارك ( ره ) من ورود الروايات الدالّة على التصدّق أجنبي عما نحن بصدد بيان حكمه بل هي ناظرة إلى المال المجهول الممتاز عن غيره وأما المال الذي اختلط بمال الغير بحيث لم يمكن تمييزه فذلك مشمول لما وردت في المال المختلط بالحرام ، ولقد أجاد المحقق البحراني ( ره ) في الردّ على المدارك « أولا بأنّ مورد تلك الأخبار إنّما هو المال المتميز في حدّ ذاته لا ما كان مشتركا وأحدهما غير الآخر ، وثانيا إنّ ما ذكره موجب لاطراح هذه النصوص إلى أن قال وطرحها مع تكررها في الأصول واتفاق الأصحاب على القول بها ممّا لا يجتزىء عليه ذو مسكة » « 1 » ، فالحق في المقام ما ذهب اليه المشهور من وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام ، قال العلّامة في المنتهى :
« الصنف السادس الحلال إذا اختلط بالحرام ولم يتميّز مقدار أحدهما من الآخر ولا مستحقه أخرج منه الخمس وحل إليك ، ذكره أكثر علمائنا لأنّ منعه من التصرف فيه ضرر عظيم والتوسيغ له بالكلية إباحة للحرام وكلاهما منتفيان ، فلا بدّ من طريق إلى التخلص وانه اخراج خمسه إلى الذرية ويؤيّده ما رواه الشيخ عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله ( ع ) الخ » « 2 » .
واختاره في التحرير أيضا من دون استناد إلى الرواية « 3 » ، واختاره في التذكرة مع استناده إلى ما رواه الحسن بن زياد « 4 » ، واختار الشهيدان في اللمعة « 5 »
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 12 ص 366 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 548 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 74 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 253 .
( 5 ) شرح اللمعة : ج 2 ص 67 .