شرح
-
ولكن خالف المشهور صاحب الحدائق « 1 » فذهب إلى عدم وجوب الخمس في الأراضي وتبعه بعض الاعلام « 2 » وهو ظاهر المفيد ( ره ) في المقنعة حيث قال ( ره ) : « والغنائم كل ما استفيد بالحرب من الأموال والسلاح والثياب والرقيق » « 3 » .
واستدل صاحب الحدائق ومن تبعه بوجوه :
الأول : ان الظاهر من الروايات اختصاص ذلك بالأموال المنقولة مثل صحيحة ربعي بن عبد اللّه الدالّة على أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ثم يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه . . . الخ » .
وأنت ترى ان ذلك ظاهر في تقسيم ما ينقل من الغنائم فحينئذ لا بد من تخصيص اطلاق الآية الدال على وجوب الخمس في الأراضي بسبب ظهور هذه الروايات الدال على أن الخمس في المنقول .
الثاني : ان الأخبار الواردة في الأراضي المفتوحة عنوة دلت على أنها فيء للمسلمين الموجود منهم ومن سيوجد إلى يوم القيامة ومقتضى اطلاقها عدم وجوب الخمس فيها وحيث أن اطلاقها بالنسبة إلى آية الغنيمة خاص فيتقدم عليها لتقدم اطلاق الخاص على عموم العام .
الثالث : ان ظاهر آية الغنيمة وجوب اخراج الخمس عما يغنم الغانمون مع أن الأراضي المفتوحة عنوة تكون ملكا لجميع المسلمين ولا يصدق عليها كونها غنيمة للمقاتلين فإذا لم يصدق عليها الغنيمة فلا يجب فيها الخمس .
الرابع : الروايات الواردة الحاكية لفعل النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وبالنسبة إلى الأراضي المفتوحة عنوة حيث قبلها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وجعل على المتقبلين الزكاة العشر ونصف العشر ولم يتعرّض لاخراج الخمس « 4 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة : ج 12 ص 324 .
( 2 ) كالسيد البروجردي في زبدة المقال والسيد الخوئي في مستند العروة الوثقى ج 5 ص 11 .
( 3 ) المقنعة : باب الخمس والغنائم ص 276 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 11 باب 72 من أبواب جهاد العدو ح 1 و 2 .